العيني
176
عمدة القاري
بن عدي بن كعب القريشي العدوي . وقال ابن عبد البر : أبو بكر هذا ليس له اسم ، أخرج له البخاري هذا الحديث خاصة مقرونا بسالم كما ترى ، ومسلم غير مقرون ، وكان من علماء قريش ، روى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة أيضا ، وروى عنه الزهري وغيره . أخرجوا له خلا ابن ماجة . وقال ابن حبان : ثقة ، وليس له حديث عند مسلم والترمذي أيضا سواه . السابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها : أن فيه أربعة من التابعين ، وهم : عبد الرحمن وابن شهاب وسالم وأبو بكر . ومنها : أن أبا بكر ليس له حديث عند البخاري غير هذا ، ومع هذا روى له مقرونا بسالم . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سالم ، وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم وأبي بكر بن أبي حثمة . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان عن شعيب ، وعن أبي رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر ، قال : ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد . بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمن ) وفي رواية أبي ذر : ( حدثني الليث حدثه عبد الرحمن ) أي : أنه حدثه عبد الرحمن . قوله : ( صلى لنا ، عليه الصلاة والسلام ) وفي رواية : ( صلى بنا ) ومعنى اللام : صلى إماما لنا وإلاَّ فالصلاة لله لا لهم . قوله : ( العشاء ) أي : صلاة العشاء ، وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق ، وهو بكسر العين وبالمد ، والعشاء بالفتح وبالمد : الطعام . قوله : ( في آخر حياته ) ، وجاء في رواية جابر أن ذلك كان قبل موته ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، بشهر . قوله : ( قام ) جواب : لما . قوله : ( أرأيتكم ؟ ) بهمزة الاستفهام وفتح الراء وبالخطاب للجمع والكاف ضمير ثان ولا محل لها من الإعراب ، والرؤية بمعنى الإبصار ، و ( ليلتكم ) بالنصب مفعوله ، وليست الرؤية ههنا بمعنى العلم لأنها إذا كانت بمعنى العلم تقتضي مفعولين ، وليس ههنا إلاَّ مفعول واحد وهو الليلة كما ذكرنا ، و : كم ، لا تصلح أن تكون مفعولاً آخر حتى تكون بمعنى العلم لأنه حرف لا محل لها من الإعراب كما ذكرنا ، ولو كان اسما لوجب أن يقال : أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة ، فإذا كان لجماعة يجب أن يكون بالتاء والميم كما في علمتموكم ، رعاية للمطابقة . فإن قلت : فهذا يلزمك أيضا في التاء ، فإن التاء اسم فينبغي أن يكون : أرأيتموكم . قلت : لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت عن التاء والميم بالتاء وحدها للعلم بأنه جمع ، تقول : كم ، والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم يقع مسندا ومسندا إليه ، والحرف علامة تستعمل مع استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه ، فوزانها وزان التنوين وياء النسبة ، وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب ، وحرفه لا يدل إلاَّ على الثاني . وقال بعضهم : الرؤية بمعنى العلم أو البصر ، والمعنى : أعلمتم ، أو أبصرتم ليلتكم ؟ قلت : قد بينا أنه لا يصح أن تكون من الرؤية بمعنى العلم ، وهذا تصرف من لا يد له في العربية ، ويقال : أرأيتكم كلمة تقولها العرب إذا أرادت الاستخبار ، وهو بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد ، تقول : أرأيتَكَ ، أرأيتَكِ ، وأرأيتَكُما وأرأيتَكُم . والمعنى : أخبر وأخبري وأخبراني وأخبروني ، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت . وقال بعضهم : الجواب محذوف تقديره : قالوا نعم ، قال : فاضبطوه . قلت : كأن هذا القائل أخذ كلامه من الزركشي في حواشيه ، فإنه قال : والجواب محذوف تقديره : أرأيتكم ليلتكم هذه احفظوها ، أو احفظوا تاريخها ، فإن بعد انقضاء مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ، انتهى ، وهذا ليس بشيء ، لأن المعنى : أبصرتم ليلتكم هذه ، ولا يحتاج فيه إلى جواب لأن هذا ليس باستفهام حقيقي . قوله : ( فإن رأس ) وفي رواية الأصيلي : ( فإن على رأس مائة ) . فإن قلت : ما اسم إن ؟ قلت : فيه ضمير الشأن . وقوله : ( لا يبقى ) خبرها . قوله : ( منها ) أي : من تلك الليلة ، وقد استدل بعض اللغويين بقوله : منها ، أن : من ، تكون لابتداء الغاية في الزمان : كمنذ ، وهو قول الكوفيين . وقال البصريون : لا تدخل : من إلاَّ على المكان ومنذ ، في الزمان نظيرة : من ، في المكان ، وتأولوا ما جاء بخلافه ، واحتج من نصر قول الكوفيين بقوله تعالى : * ( من أول يوم ) * ( التوبة : 108 ) وبقول عائشة رضي الله عنها : ( ولم يجلس عندي من يوم قيل فيَّ ما قيل ) . وقول أنس ، رضي الله عنه : ( وما زلت أحب الدباء من يومئذ ) . وقول بعض الصحابة : ( مطرنا من الجمعة إلى الجمعة ) . وأجاب أبو علي الفارسي عن قوله : * ( من أول يوم ) * ( التوبة : 108 ) بأن